في خلال محادثة على الانترنت بيني و بين صينيّ يعيش في الولايات المتحدة سألته عن وجهة نظره في الأحداث الجارية فى الشرق الأوسط, أبدى رفضه للعدوان الصهيوني و للمقاومة الفلسطينية, قائلاً بأنه يجب أن يعم السلام الشرق الأوسط و أن يتعايش الفلسطينيون مع اليهود و إلى آخر هذا الكلام الذي يبين مدى سذاجة كل من ليست له ناقة و لا جمل فى القضية الفلسطينية, فرددت عليه بسؤال, و هو: هل تستطيع الصين أن تغفر لليابان جرائمها و أن تتسامح معها؟ فرد بأن لا. فقلت له هكذا نحن, و لو يعلم فإن وضعنا أدهى و أمر.

لم تكن وجهة نظره بخصوص التعايش السلمى بين الطرفين هي التي جعلتني أكتب هذه التدوينة , بل استنكاره لقول أحمدي نجاد بأن إيران ستلقى بدولة إسرائيل فى البحر, لم أعقب على كلامه (هو استشهد بمقولة يشاع أن عبد الناصر قالها بينما قال نجاد بأنه سيمحو اسرائيل من على الخريطة) , لكني تذكرت مقالة فى مجلة (العربيّ)العدد 232 مارس 1987

زائر عربيّ كبير, مر بالكويت فى الأسابيع القليلة الماضية , و روى هذه القصة: عندما تزايد تركيز الدعاية الصهيونية فى الستينات على مقولة أن العرب يريدون إلقاء إسرائيل فى البحر , طلب الرئيس جمال عبد الناصر من مساعديه أن يبحثوا في كل وثائق الدولة عن أصل هذه الدعوة, و عما إذا كان هناك أحد من الزعماء العرب المسئولين قد صرح بذلك أم لا.
و مضت أجهزة الخارجية و الأمن فى مصر تفتش و تنقب في كل ما قاله القادة المصريون و الزعماء العرب , فلم تعثر على مصدر أو أصل لهذه الدعوة, و أكدت هذه الأجهزة للرئيس عبد الناصر أن القصة تلفيق صهيونيّ أريد به تشويه موقف العرب, و كسب الرأي العام العالميّ.
و كان الرئيس عبد الناصر نفسه ينفي لكل من يسأله أنه قال كلاماً بهذا المعنى, في أي مرحلة من مراحل الصراع العربيّ الإسرائيليّ, و عندما تثبّت من أن المسألة كلها إكذوبة صهيونية, لم يتردد في أن يبلغ أصدقاء العرب فى العالم الخارجيّ بالحقيقة, بوسائل مختلفة. و كان كريستوفر ميهيو وزير البحرية البريطانية واحد من هؤلاء .. فقرر الرجل أن يسهم في فضح الاكذوبة الصهيونية. و نشر إعلاناً في الصحف البريطانية يقول أنه سوف يقدم خمسة ألاف جنيه إسترليني مكافأة لمن يثبت أن أحداً من الزعماء العرب دعا يوماً إلى إلقاء إسرائيل في البحر!
أثار الإعلان ضجة في الأوساط الإنجليزية و الصهيونية بوجه خاص. و حشدت صحيفة ((جويش كرونيكل))الناطقة باسم الحركة الصهيونية في إنجلترا كافة طاقاتها و اتصالاتها من أجل احباط دعوة كريستوفر ميهيو. و بعد فترة من الوقت أعلنت الصحيفة أن أحد محرريها عثر على الوثيقة المنشودة, التي لم تكن سوى قصاصة صحفية تنسب إلى السيد عبد الرحمن عزام أول أمين عام للجامعة العربية قوله في عام 1948 أنه على اليهود الذين أتوا إلى فلسطين عبر البحر, أن يعودوا من حيث جاءوا, على ذات السفن التي حملتهم , عبر البحر أيضا !!
و كان رد ميهيو انه فضلاً عن أن عبد الرحمن عزام ليس من الزعماء العرب, فإن الكلام المنسوب إليه – و هو ليس وثيقة رسمية- لا يدعو إلى إلقاء ((إسرائيل)) في البحر . و إزاء التعنت الصهيونيّ , عرض الأمر على القضاء البريطانيّ الذي فحص القضية جيدا , و استمع إلى وجهات نظر الطرفين, و جاء حكمه أخيراً مؤكداً أنه لم يثبت بأي دليل أن أحد من الزعماء العرب المسئولين إلى إلقاء ((إسرائيل)) فى البحر!!
و برأ القضاء البريطانيّ العرب من هذه التهمة , لكن الصهيونية ما زالت ترددها و تستخدمها , و تبتز بها العالم كله.
و المحزن أن بعض العرب يصدقون الصهيونية , و لا يعترفون بحكم البراءة البريطانيّ !!

أما عن رأيي في المقال فهو أن بريطانيا أعطت وعد بلفور لهم و أعطتنا حكم براءة بلا قيمة.
فالضعيف يحاسب على همساته والقويّ لا يحاسب على جرائمه.

انتهيت في الأيام الأخيرة من قراءة كتاب “في الشعر الجاهليّ” لطه حسين , ذلك الكتاب الذى أثار ضجة هائلة في أوائل القرن الماضي نظرا لما يحتويه من أرآء تكاد تكون هادمة لقناعاتنا عن الشعر الجاهلي , فرسالة الكتاب هي كما ورد على لسان طه حسين في نهاية الكتاب ” أما نحن فمطمئنون إلى مذهبنا مقتنعون بأن الشعر الجاهلي أو كثرة هذا الشعر لا تمثل شيئا و لا تدل على شئ إلا ما قدمنا من العبث و الكذب و الانتحال , و ان الوجه -اذا لم يكن بد من الاستدلال بنص على نص – إنما هو الاستدلال بنصوص القرآن على عربية هذا الشعر لا بهذا الشعر على عربية القرآن . “
عن الأحداث التي صحبت ظهور الكتاب و استقالة طه حسين من الجامعة المصرية كانت إجابة د أحمد خالد توفيق الآتية:

فعلاً كتاب (الشعر الجاهليّ) في طبعته الأولى فيه كلام صادم ولا يمكن أخذه على محمل آخر، لكن القضية التي نتحدث عنها حادثة مختلفة دفع فيها طه حسين ثمن تحديه لرئيس الوزراء .. كما لاحظت أن معظم المصادر تخلط بين إقالة واستقالة طه حسين حتى اختلط الأمر علي أنا نفسي، لكن ما أعرفه أنا هو ذات ما قاله د. يونان لبيب أستاذ التاريخ الكبير:”في يوم‏3‏ مارس عام‏1932‏ استيقظ المصريون علي خبر غريب مفاده أن وزير المعارف في حكومة صدقي‏,‏ حلمي عيسي باشا‏,‏ قد أصدر أمرا بنقل الدكتور طه حسين‏,‏ عميد كلية الآداب بالجامعة المصرية‏,‏ إلي وظيفة مراقب التعليم الابتدائي بالوزارة‏,‏ ولم يغب عن فطنة القراء أن القرار قد تم اتخاذه نكاية في الأستاذ المشهور وكرد فعل لمواقفه التي اعتبرها الوزير مناوئة لسياسات الحكومة‏,‏ فيما بدا من خروج الوزارة علي العقد الذي تم بمقتضاه تحويل الجامعة الأهلية إلي جامعة أميرية عام‏1925,‏ والذي تضمن نصا خاصا بمحافظة طه حسين علي وضعه أستاذا في كلية الآداب‏,‏ وفيما بدا من نقل الرجل إلي عمل لا يصلح له كفيف‏,‏ وهو العمل الذي يقوم علي التفتيش علي المدارس الابتدائية‏!‏وكان علي المصريين أن ينتظروا للتعرف علي السر‏,‏ وهو الانتظار الذي زاد عن شهر بعد أن طالعوا عريضة القضية التي رفعها طه حسين علي الحكومة يطالب فيها بتعويض عن فصله تعسفيا‏,‏ وكشف فيها عن هذا السر‏.‏الخلاف بدأ بعد أن أصدر حزب الشعب الذي أسسه صدقي باشا جريدة يومية بنفس الاسم‏,‏ ورأت الحكومة أن تختار لرئاسة تحريرها شخصية مرموقة فوقع الاختيار علي الدكتور طه حسين الذي قدمت إليه كل الإغراءات لقبول هذا العرض‏,‏ وهو ما رفضه متمسكا بمكانه في الجامعة بحجة أنه قد انصرف عن السياسة‏,‏ ولما تراجع صدقي باشا خطوة وطلب من العميد مجرد أن يكتب افتتاحية العدد الأول من الجريدة اعتذر بقوله‏:’‏ إن كتابتي في جريدة الشعب تضرنا جميعا ولا تنفع أحدا‏.‏ فليس من مصلحة الحكومة أن يعرف الناس أن الموظفين يكتبون في صحفها ولا ينبغي لعميد كلية من الكليات أن يسخر نفسه للكتابة في صحف الحكومة فيتعرض لازداء الزملاء والطلاب جميعا‏’!‏لم يمض وقت طويل علي هذا الرفض حتي حدث الخلاف الآخر‏,‏ وكان بمثابة الضربة القاضية لأستاذ الجامعة الذي أراد أن يحافظ علي استقلاله واستقلالها‏.‏القصة كما رواها الدكتور طه حسين أن وزير المعارف دعاه يوم‏9‏ يناير عام‏1932‏ حيث أبدي له رغبته في منح طائفة من ألقاب الشرف لمن وصفهم‏’‏ ببعض المصريين النابهين‏’‏ بمناسبة الزيارة الملكية للجامعة‏,‏ ولما استفسر العميد عن شخوص هؤلاء جاءت الإجابة‏:‏ دولة يحيي إبراهيم باشا‏,‏ صاحب المعالي توفيق رفعت باشا وعلي ماهر باشا‏,‏ الأمر الذي دفعه إلي أن يبدي ملاحظة مؤداها أن أولهم رئيس مجلس الشيوخ والثاني رئيس مجلس النواب والثالث وزير‏’‏ وكلهم من حزب سياسي معين‏(‏ الشعب‏)‏ واثنان منهم عضوان في مجلس الجامعة‏.‏ وتلك أسباب تمنع منحهم ألقاب الشرف من الجامعة كما لا يرضي الجامعة أن تمنح ألقابها بأمر الوزير‏,‏ ورجاه أن يعدل عن رأيه ولا يورط الجامعة في السياسة فهي ناشئة ومن حقها أن تكون لمصر كلها وللعلم وحده‏’.‏البقية‏:‏ أن الوزير أعرب عن غضبه وصمم علي أنه سوف يعلن اقتراحه للجامعة ليري الذين يسيئون للتفكير والذين يحسنونه ثم‏’‏ افترق الاثنان متخاصمين‏’!‏……….ما أن ذاع خبر النقل حتي أضرب طلبة كلية الآداب عن تلقي الدروس‏’‏ واجتمعوا خارج الفصول للإعراب عن أسفهم لنقل الأستاذ طه حسين عميد الكلية إلي وزارة المعارف‏’,‏ في نفس الوقت حاول الأستاذ أحمد لطفي السيد مدير الجامعة احتواء الأزمة بحل وسط‏,‏ وهو أن يلقي الدكتور طه دروسه بالكلية‏,‏ ولو بطريق الانتداب‏,‏ وهو ما رفضه وزير المعارف بحجة‏’‏ ضرورة تخصيص الأستاذ لوقته لمراجعة مناهج اللغة العربية وكتبها‏,‏ وبعضها لم يطرأ عليه تعديل منذ سنوات عديدة‏’,‏ وكان هذا الموقف بمثابة إعلان للحرب علي الدكتور طه حسين أولا وعلي استقلال الجامعة بعد ذلك‏!‏”المقال كامل في الموقع:
://www.ahram.org.eg/Archive/2003/7/17/FILE1.HTM
وفي مواضع أخرى تجدين : “رفض طه حسين عميد كلية الآداب منح درجة الدكتوراة الفخرية لبعض الساسة مجاملةً لهم ممن حولهم ولم يذعن لتعليمات وزير المعارف -عيسى حلمي – الذي وصفه العميد بأقذع الأوصاف وصدر قرار الجامعة بنقله منها، واحتج أستاذه لطفي السيد واستقال من إدارة الجامعة تضامناً مع طه حسين. “هذه هي الحكاية كما أعرفها أنا .. وكما قرأتها مرارًا في مجلة الهلال وغيرها .. أما الخلط بين هذه القضية وقضية الشعر الجاهلي فخلط متعمد من بعض أعداء طه حسين وأحمد لطفي السيد، وهم كثير .. على كل حال أشعل كتاب الشعر الجاهلي النار على الرجل، وأعتقد أن عليه تحمل ثمن كل كلمة قالها فيه .. عندما تقول شيئًا فأنت مسئول عنه …

الكتاب ينتهج فكر لم يألفه باحثوا ذلك العصر في جميع الميادين خاصة الأدب, و هو الفكر الديكارتي أو ما يطلق عليه المنهج الشكي, بمعنى التشكيك في كل الثوابت ثم التثبت من صحة كل فكر و كل معتقد على حدة عن طريق العقل وحده لا عن طريق شئ آخر.
يسوق طه حسين العديد من الحجج عن أن الشعر الجاهلي ما قيل إلا بعد الإسلام لظروف و اسباب سياسية و أجتماعية بحتة و أن العديد من الشعراء الذين نحسبهم من شعراء ما قبل الإسلام ما هم إلا أساطير أو شخصيات مختلقة من خيال بعض الرواة في العصر العباسي.

ماسبق بالإضافة إلى نفي وجوب الاقتناع بوجود إبراهيم و اسماعيل عليهما السلام لمجرد ذكرهما في الكتب السماوية, بل يجب ان يستند اقتناعنا إلى أدلة تاريخية تثبت وجودهما, و لعل هذه النقطة هي التي اثارت حنق الكثيرين بشكل خاص أكثر من غيرها.
الكتاب ككل كتب بشكل مبسط حتى يصل لجموع المهتمين بالأدب و ليس رسالة ادبية للمختصين , و هذا على حد قول طه حسين.

الفصل الثاني

{منهج البحث }

ابدأ بالفصل الثاني متغاضية عن الفصل الأول و هو التمهيد لتناولي اللتمهيد بالتفصيل في المقدمة
كما أسلفت في الذكر فالكتاب ينتهج منهج ديكارت في الفكر ,و على حد تعبير طه حسين , هو التجرد من كل شئ كان يعلمه الباحث من قبل , و أن يستقبل موضوع بحثه خالي الذهن مما قيل فيه خلوا تاما.يرمي هنا طه حسين العاطفة الدينية , و الإسلامية بالأخص , بالإضافة إلى التعصب للقومية العربية و التعصب القبلي , أي تعصب ابناء كل قبيلة لقبيلتهم , بتهمة افساد تاريخ الشعر الجاهلي و افساد معرفة الشعر الجاهلي الحق من المختلق.لذلك انتهج طه حسين منهج ديكارت في الفلسفة, أي ان يصبح العقل هو دليل الباحث الوحيد في ظلمات البحث دون اي عاطفة أو انتماء ديني او عرقي.
في كتاب “نقد الشعر الجاهلي” لمحمد فريد وجدي صدر عام 1926, أخذ على طه حسين الاكتفاء بالإشارة لمنهج ديكارت على انه منهجه البحثي الوحيد , و عدم اتخاذ المنهج القرآني كمنهج بحثي , فيفرد أدلة منطقية على وجوب اتخاذ القرآن الكريم منهجا للبحث, فطه حسين يرفض الانصياع لثوابت الأقدمين في الأدب و يتمرد عليها طالبا الحق غير مبال بالمشاعر القومية , هو فقط يأبه بالنتيجة.

لذلك يقول محمد فريد وجدي في كتابه “يريد الدكتور طه حسين ان لا يتقيد بمذهب من سبقه من المتكلمين و ان لا يعتد بآرأهم فان لهم ما رأوا و له ما يرى. و القرآن يقره على ذلك بل يطالبه به فانه بعد أن ذكر ابراهيم و اسماعيل و اسحق قال: ((تلك أمة قد خلت لها ما كسبت و لكم ما كسبتم و لا تسألون عما كانوا يعملون )) و قال ((كل نفس بما كسبت رهينة)) و قال ((كل امرئ بما كسب رهين))”

هذا ما كان يتعلق بمناصرة الأقدمين سواء رشدوا أو ضلوا , أيضا هناك مآخذ كثيرة اخذها طه حسين على انصار القديم مثل مشايعة الأقدمون أهوائهم و الانحياز للقومية و العصبية . ناسيا ما قيل في القرآن الكريم من النهي عن اتخاذ الأهواء و العصبية دليلا في الحياة و الإيمان, بل و يزيد القرآن الكريم بعدم الخوض فيما لا نعلم و الاقرار بان الانسان مسئول عن حواسه و قلبه في معالجة الباطل.

و سأقتبس هنا من كتاب طه حسين هذه المقولة ” فأنت ترى أن منهج (ديكارت) هذا ليس خصبا في العلم و الفلسفة و الأدب فحسب , و انما هو خصب في الأخلاق و الحياة الاجتماعية أيضا.”

هناك مبدأ يجب أن نتفق عليه , إذا كنا مؤمنون أشد الإيمان بدين الإسلام و ذلك عن قناعات عقلية أو معنوية أو كليهما فلا مسوغ لإتخاذ منهجا للبحث أو أساسا يرجع إليه سوا الإسلام, أما إذا كنا في شك و ريبة نقصت أو زادت فيمكننا وقتها إتخاذ أي منهج فلسفي كدليل للحق.لذلك الجهر باتباع منهج ديكارت و العزوف عن الإسلام خوفا من الانحدار خلف المشاعر و الأهواء فهذا في حد ذاته زيغ, هذا إذا كان في الأدب فقط , فما باله يطرح علينا الفكر الديكارتي منهجا في الأخلاق و الحياة الاجتماعية؟ ستكون هذه الطامة حقا.

لطالما اختلف و سيتختلف البشر فيما بينهم في أنماط الفكر و الحياة , هناك من سيختلف عن حق و أيضا سيوجد من يختلف عن باطل.
أنهي حديثي بشأن هذا الفصل بخير ما يقال :فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(30)سورة الروم

الفصل الثالث

{مرآة الحياة الجاهلية يجب أن تلتمس في القرآن لا في الشعر الجاهلي}

ما سبق هو عنوان الفصل الثالث, يقول فيه طه حسين بأن القرآن صوّر الحياة الاجتماعية و العقلية الجاهلية خير مما صور الشعر الجاهلي هذه الفترة, فحياة العرب الجاهليين ظاهرة في شعر الفرزدق و جرير و ذي الرمّة و الاخطل و الراعي و هم شعراء اتوا بعد الإسلام أكثر من ظهورها في هذا الشعر الذي ينسب إلى طرفة و عنترة و الشماخ و بشر بن أبي حازم و هم جاهليون.فالشعر الجاهلي لا يصور العاطفة الدينية القوية التي تحدث عنها القرآن الكريم و الاقتباس التالي لطه حسين:”أفتظن أن قريشا كانت تكيد لأبنائها و تضطهدهم و تذيقهم ألوان العذاب ثم تخرجهم من ديارهم ثم تنصب لهم الحرب و تضحي في سبيلها بثروتها و قوتها و حياتها لو لم يكن لها من الدين إلا ما يمثله هذا الشعر الذي يضاف إلى الجاهليين ؟ كلا! كانت قريش متدينة قوية الإيمان بدينها . و لهذا الدين و الايمان بهذا الدين جاهدت ما جاهدت و ضحت ما ضحت. و قل مثل ذلك في اليهود ; و قل مثله في غير أولئك و هؤلاء من العرب الذين جاهدوا النبي عن دينهم. “و يضيف إلى ذلك أنهم كانوا اصحاب قدرة على الجدال و المناقشة ظهرت في آيات القرآن و أنهم ما كانوا معتزلين الحياة في شبه الجزيرة بل خرجوا إلى الشام و اليمن و ما بعدهما من بلاد الفرس و الروم و الحبشة, و أيضا يظهر علمهم بالصراع الديني الخارجي بين الوثنية و النصرانية في الفترة الأولى بعد الرسالة في سورة الروم(( ألم غلبت الروم في أدنى الأرض و هم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل و من بعد و يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء))
كما يبدو فإن ما سبق من الحجج يبدو مقنعا و منطقيا إلى حد كبير , لكن بعد الإطلاع على كتاب “نقد في الشعر الجاهلي” الذي ذكرته مسبقا فان هذه الحجج لم تعد قوية و مقنعة إلى الحد الذي كانت تظهر به من قبل قائلا:”أسمعت ان أمة تكون قوية في دينها , و ليس لها هيئة كهنوتية و لا أساطير دينية و لا معابد محلية و لا كتاب يرجع إليه في شئونها العبادية و تهتدي بهديه في أمورها التعاملية ؟ أكان للعرب من مظاهر التدين إلا أنهم كانوا يحجون البيت الحرام بمكة كل عام مرة ثم تعود كل قبيلة إلى محلتها لا تربطها مع جاراتها ملة و لا تجمعها و إياها عاطفة روحية, حتى انه لما اعتزم ابرهة عامل ملك الحبشة على اليمن هدم الكعبة و صمد إليها على راس جيش لتنفيذ هذه العزيمة , كان كل ما عمله العرب لدرء الخطر عن البيت الذي يحترمونه ان لزمت كل قبيلة مكانها , ماضية في شأنها من الاغارة على جيرانها و سلب أموالها و سبي مسائها , و تركت جيش أبرهة يخترق صحاريها و معاميها آمنا مطمئنا . و كان كل ما فعلته قريش التي كانت تتولى سدانة الكعبة أن فرت من وجه المغير بنسائها و أولادها و ماشيتها معتصمة بشعاب الجبال تاركة تحت رحمته آلهتها و كعبتها يفعل بها ما يبدو له . فلو كن لهذه الأمة غيرة على دينها و هي أمة حربية بطبيعتها , أما كانت تداعت لحماية الأصنام و انصابها , فتدفقت سيول فرسانها من كل حدب و التفت حول حرمها تدافع عنه المعتدين عليه و تستميت في الذياد عنه و لو فنيت دونه ؟ اما و لم تفعل ما كانت تفعله كل أمة و تغار على كرامتها الدينية فلا نستطيع أن نوافق الدكتور طه حسين على انها كانت ذات نزعة دينية قوية . بل نستطيع ان نقول انها كانت قليلة الغيرة إلى درجة معيبة.”
يستدعي ما سبق من الكلام أن ينبهنا إلى أن الحياة الوثنية العربية ساذجة ليست كالحياة الوثنية الإغريقية المتأنقة أو الفارسية أو المصرية التي أعانت على التوغل في علم الفلك و علم الحساب, بل كانت وثنية لا تتعدى السجود أمام الآلهة لا غير.

بسم الله الرحمن الرحيم

دائما أحلم بكتاب مبسط يضع خريطة للتاريخ أو الفلسفة أو الأدب أو أديان العالم وكل علم من العلوم, وفي نفس الوقت يضع نبذة عن كل حدث وكل شخصية ومبدأ أو فكر كي أحصل على فكرة شاملة وأبدأ في القراءة بشكل منظم.

من نوعية تلك الكتب, موجز تاريخ العالم لهربرت جورج ويلز, إلا أن هذا الكتاب عندما تصفحته في المكتبة وجدته مختصرا بشكل مخل, وينتقل من نقطة لنقطة بشكل مربك.أيضا موسوعة مصر القديمة لسليم حسن, قرأت منها بعض الكتاب الأول, لكنه كان يشرح بشكل متخصص جدا وجاف وممل لأقصى حد, عادة عندما أقرأ في التاريخ أكره التفاصيل المتعلقة بالآثار كالجرة المعينة التي اكتشفت في مقبرة الفرعون فلان وتحمل نقوش مثل كذا وكذا, إذا كانت هذه الجرة لا تفيد في السياق التاريخي والحدث فأنا لا ألقي لها بالا.

بالأمس فقط في مكتبة مدبولي لفتت نظري رواية موضوعة في الركن بجوار الباب في آخر مكان قد تنظر فيه وهذا يدل على سوء إدارة هذه المكتبة, الغلاف مكتوب عليه (عالم صوفي رواية حول تاريخ الفلسفة), وعندما قلبتها لأقرأ النبذة الموجودة في الخلف كعادة أي كتاب, قرأت الآتي:

ببساطة رائع ! لايمكن مقاومته (ديلي تلغراف)

عالم صوفي انتصر على المصاعب، والسبب سنعرفه جيداً عند قراءته (وول ستريت جورنال)

أكثر الكتب مبيعاً في ألمانيا منذ ظهوره في عام 1993م. (دير شبيغل)

تمثل رواية عالم صوفي مدخلاً مثالياً لمعرفة الفلسفة، إنها تتوجه للجميع وخصوصاً للطلاب، كما تتوجه لأساتذتهم الراكدين غالباً في أسالبيهم ومناهجهم التدريسية. (مجلة مكازين ليترار الأدبية)

عالم صوفي رواية ثلاثة آلاف سنة من البحث عن الحقيقة، وصية الكتاب هي: الدهشة .. والفلسفة ملك للجميع ( جريد الرأي الأردنية)

مجرد أن قرأت أنها أكثر الكتب مبيعا في ألمانيا منذ ظهورها لم أتردد لحظة في شراءها, بالرغم من أني أتوجس كثيرا قبل شراء أي رواية, بسبب حظي الغابر دائما في اختيار الروايات, خاصة عندما تكون لكاتب غربيّ, لأني لا أستسيغ الروايات غير العربية.

الرواية بقلم يوستاين جاردر Jostein Gaarder الروائي النرويجي, وهي روايته الأولى.

عنه:

Jostein Gaarder is a Norwegian intellectual and author of several novels, short stories and children’s books. Gaarder often writes from the perspective of children, exploring their sense of wonder about the world. He often uses metafiction in his works, writing stories within stories.

Gaarder was born into a pedagogical family. His best known work is the novel Sophie’s World, subtitled A Novel about the History of Philosophy. This popular work has been translated into fifty-three languages; there are over thirty million copies in print,[1] with three million copies sold in Germany alone.

In 1997, he established the Sophie Prize together with his wife Siri Dannevig. This prize is an international environment and development prize (USD 100,000 = 77,000 €), awarded annually. It is named after the novel

ترجمت بواسطة حياة الحويك عطية, ونشرت عن دار المنى الأردنية للنشر في 544 صفحة, ولكن الغريب أن ويكبيديا تشير الى أنها 566 صفحة.

الترجمة الى حد ما جيدة, تبدأ بشكل مربك قليلا في البداية وتتحسن مع المضي في الرواية,

هناك الكثير والكثير من التعبيرات والكلمات التي إما بدت لي غريبة ولأول مرة أقرأها أو لا أفهم معناها, لأن المترجمة كما هو واضح أردنية, وبعض الكلمات تأخذ ألفاظا أخرى في كل بلد عربي, بالإضافة الى أن المترجمين غير المصريين أكثر احترافا وتملكا من أدوات اللغة ونحوها.

لم أجد خطأ واحدا من نوعية عدم التفريق بين الياء والألف المقصورة, وعدم وضع نقطتين فوق التاء المربوطة.

عن مدونةRed Man

يحتج أهل مصر في أن الياء تكتب عندهم من دون نقط ذلك لأنها وردت بهذا الشكل في كتابات أئمة اللغة القدامى و هم يحذون حذوهم، و هذه حجة غير معقولة ذلك لأن معرفة الأوّلين باللغة العربية متينة و سليقتهم فيها أصيلة، و كان الأئمة يُهملون إعجام الياء المتطرفة ثقة منهم بفهم القارئ في عصورهم .

أما في الوقت الحاضر فنحن نتكلم العربية تكلفاً و يعاني أفراد الأمة ضعفاً شديداً فيها، فوجب لذلك أن نيسر للناس سبل نقط الكلمات نطقاً صحيحاً، حيث أن نقط الياء المتطرفة يزيل ما يمكن أن يحدث من لبس بين الياء و الألف المقصورة و يساعد على النطق السليم، فيقرأ القارئ مثلاً : ” المتوفى ” بفتح الفاء و يقرأ ” المتوفي ” بكسر الياء و يميز بسهولة بين “الهدى” و “الهدي“، و “النُّهى” و “النّهي“، و “رمى” الفعل و “رمي” المصدر، و اسم الفاعل “المصطفي” و اسم المفعول “المصطفى“، و المبني للمعلوم “يقضي” و المبني للمجهول “يقضى“.

كما أن ملايين العرب في سوريّة و لبنان و الأردن و فلسطين و تونس و الجزائر و المغرب و غيرها ينقطون الياء المتطرفة، فلما لا نعمم هذه الطريقة في كل العالم العربي توحيداً للرموز و تيسيراً للغة ؟؟

و قد أقر مجمع اللغة العربية في القاهرة في دورته الرابعة المعقودة عام 1980 ما يلي : “ترسم الألف اللينة بصورة الياء (غير منقوطة )، أمّا الياء فتنقط للفرق“.

بالنسبة لطباعة الكتاب, فهو يمثل القاعدة الذهبية (اسرقوا القراء كيفما استطتعم), الغلاف ردئ جدا, والصورة الموضوعة عليه لا تضاهي أناقة الطبعات الأجنبية.كما أنه لا يوجد تعريف بالكاتب أو صورة له, فقط وضعت الدار النبذة الخلفية للكتاب كي يشتريه القراء.

فلندخل في تفاصيل الرواية:

القالب الأدبيّ بسيط جدا وغير متشعب في الأحداث, يخدم بشكل أساس فكرة تثقيف القارئ.

الأحداث عبارة عن فتاة نرويجية تبلغ أربعة عشرة عاما, ترى نفسها شوهاء قليلا, لديها صديقة اسمها جورون وتعيش مع أمها منفردتين لأن أباها قبطان بحريّ يجوب العالم, تصلها خطابات من رجل غامض يدعى ألبرتو كنوكس يعلمها فيها الفلسفة بشكل مسلٍ ولطيف جدا, نعيش معها حالة ترقب اللحظة التي ستقابل فيها أستاذ الفلسفة “كنوكس”, ونتمنى معها معرفة من هو, كما علينا أن نحل لغز البطاقات البريدية الغريبة التي تصلها والتي من المفترض أن توصلها لفتاة أخرى اسمها هيلد.

الحقيقة أني لم أتعد الصفحة 168, لكني لم أستطع منع نفسي من الكتابة عن الرواية الآن قبل أن يخبو حماسي.

السبب في أني لا أحب القراءة للروائيين الغربيين هي الاستغراق في التفاصيل الغربية جدا التي تخلو منها حياة المواطن العربيّ بشكل كبير, كأرانب الحديقة وأشجار البلوط والقطة والكلب المنزليين والأسماك والبحيرة والغابة وكوخ الحديقة وأزهار غريبة لن أذكر اسمها أبدا ولا أعرف شكلها, هذا بالإضافة الى أن حياة الناس في الغرب لا تبهجني تفاصيلها, فأنا أحب حين أقرأ أن اقرأ عن اشخاص يعيشون ويتعرضون لضغوط حياة مشابهة لحياتي وحياة المواطن العربيّ التقليديّ.لكن تتغلب أحداث الرواية على تلك التفاصيل وتتجاوزها بعد الصفحات الأولى.

البطلة صوفي امندسون في الرابعة عشرة من عمرها, هذا ذكرني بشكل ما بقصص صرخة الرعب التي كنت أقرأها في المرحلتين الابتدائية والاعدادية, حيث كان البطل دائما فتى أو فتاة صغير مذعور في بدايات العقد الثاني من عمره, وفي هذا رسالة واضحة لمن تجاوزا هذه السن ألا يقرأوا الرواية لأنها لن تناسبهم.

أظن اختيار الكاتب لهذه الفئة العمرية راجعا بشكل رئيس الى خلفية أسرته التربوية ونزعته الى تثقيف الأطفال والمراهقين, وأيضا الى أن المعلومات المذكورة في هذا الكتاب معروفة ومطروقة للشباب والكهول في الغرب, في بلد أكيد كالنرويج متقدم تعليميا, أما في بلادنا, فلا أظن أن مثل تلك المعلومات في شكلها البدئي البسيط قد تكون معروف لأغلبية المثقفين فضلا عن العامة.

لذلك كنت اشعر بغصة في حلقي أني لا أدري كل هذا الكم من المعلومات أو لدي خلل في ترتيب الفترات الزمنية فلا أعرف أيهم أسبق الهللنيون أم الطبيعيون, فضلا عن معرفة كنههم في الأساس.

القالب التثقيفيّ:

لو كان لدي وقت كاف لكتبت كل مقولة راقتني أو معلومة لكن سأكتفي بوضع فهرسا للرواية مع بعض الملاحظات:

1-حديقة عدن.

2-القبعة العالية.

3-الأساطير.

4-فلاسفة الطبيعة.

5-ديمقرطيس.

6-القدر.

7-سقراط.

8-أثينا.

9-أفلاطون.

10-شاليه مايجور.

11-أرسطو.

12-الهللينية (دين وفلسفة وعلم- الكلبيون- الرواقيون- الإبيقوريون- الأفلاطونيون الجدد- التصوف).

13-البطاقات البريدية.

14-ثقافتان(الهندو أوروبيون- الساميون-اليهودية-المسيح-بولس-المجاهرة بالإيمان-(Postscriptum

15-القرون الوسطى.

16-عصر النهضة.

17-القوطية.

18-ديكارت.

19-سبينوزا.

20-لوك.

21-هيوم.

22-بيركلي.

23-بجركلي.

24-عصور التنوير.

25-كانت.

26-الرومانسية.

27-هيجل.

28-كيركيجارد.

29-ماركس.

30-داروين.

31-فرويد.

32-الحقبة المعاصرة.

33-الاستقبال في الهواء الطلق.

34-طباق.

35-الانفجار البدئي.

فهرس الكلمات.

نختلف كلنا حول تقدير جدوى الفلسفة, فالفلسفة حين تكون رد فعل عقلي إزاء العالم, تكون مقبولة عند الجميع, فمن منا لم يفكر مرة في ماهية الكون والحياة والموت, لكن تجد الخلاف يحدث حين يتم تدريس الفلسفة كعلم وكتابة عشرات الكتب حولها, هنا الكثرة تضجر والبعض ينبهر بذلك العالم.

أيا كان موقفنا من الفلسفة فلا يجب علينا أن نهمل التعرف عليها ولو بشكل عام, فما يعرفه أطفال العالم أولى أن يلم به الشباب العرب.

SophiesWorld

ماذا يقول نجوم هوليوود عن العرب؟

كيانو رييفز: لو كان العرب ذوو قوة أكبر, لدمروا العالم أجمع, لذلك يجب أن نمحيهم تماما.
هاريسون فورد: العرب مخلوقات أشد قذارة من الحيوانات نفسها و نحن اليهود الشعب المختار…لا مجال للمقارنة.
ساندرا بولوك: لا أعرف الكثير عن القضية لكن لابد من إنهاء الحرب و حقن الدماء من كلا الجانبين.
آلباتشينو: فلتلق نظرة علي التاريخ الإسرائيلي وستعرف حقاً من هو الإرهابيّ.
دستين هوفمان: لقد بدأت البشرية في الإنقراض منذ ان ظهرت إسرائيل.
رالف فين: نحن نعيش هذه الأيام في غابة حيث يأكل القوي الضعيف.. نحن لسنا أفضل من العرب لنحتقرهم.
توم كروز: العرب هم مصدر الإرهاب، إنهم يهاجمون الجميع من غير إستثناءات, أتمني لو تدمرهم إسرائيل.
أنتوني هوبكنز: إسرائيل تعني الحرب و الخراب و نحن الأمريكيون وراء تلك الحرب, إنني لأخجل من كوني أمريكي.
ويل سميث: الطرفان مخطئان و عليهما إيقاف القتل.
جورج كلوني: بوش و شارون و بلير ورايز أسماء سيلعنهم التاريخ.
أنجلينا جولي: العرب و المسلمون ليسوا إرهابيين, يجب أن يتحد العالم ضد إسرائيل.
ريتشارد جير: العرب عبء علي العالم لذا يجب إبادتهم.
شون كونري: نحن نتحدث من مركز القوة، ماذا لو كنا نحن الضعفاء؟
ميل جيبسون: الصهاينة هم مصدر الدمار، أتمنى لو أستطيع محاربتهم.
أرنولد شوارزننجر: العرب أرهابيون, و إسرائيل تجعل العالم مكان أكثر سلاما, أحسنت الصنع يا إسرائيل.

بعد قراءة الرسالة اعترتني الدهشة بسبب الكثير من الأرآء لكن ما فاقت دهشتي بخصوصه هما قوليّ كل من أنجلينا جولى و شون كونرى, على عكس توقعي جاءت كلمات أنجلينا على قدر كبير من التعقل و كلمات شون كونري بليغة جدا.

عن أرآء المشاهير فيما يخص القضية الفلسطينية و اليهود عامة و نظرتهم للإسلام و العرب يتسائل الكثيرون, بخصوص هذا الشأن تحضرني واقعة طريفة لميل جيبسون حيث قبض عليه يقود و هو تحت تأثير الخمور و عندما تم ايقافه قال: “إن اليهود السفلة مسئولون عن جميع حروب العالم”, ثم سأل الشرطى هل أنت يهوديّ؟.

اتهم جيبسون بمعاداة السامية, و هذا يستدعي أن يذكرنا بفيلم ألآم المسيح الذى كان خلف المقت اليهودي لميل جيبسون, و أيضا فيلم “العلامات” الذى يظهر فيه نجمة داوود على انها من العلامات الشريرة.

 

فى ملتقى الأطفال العرب فى الأردن كانت لريكي مارتن مقولة رائعة حيث قال بأنه يريد تغيير الصورة السلبية عن الأطفال العرب و أن يكون سفيرا عنهم, و قال أيضا أنه يشعر بكونه عربيا فى حياة سابقة, يقصد بهذا مبدأ تناسخ الارواح.راجع هذا المقال
الأمر لم يتم التغاضي عنه بسهولة, فقد قامت قومة اليهود فى أمريكا, خاصة بعد الصورة التى تظهر ريكي يلبس الكوفية الفلسطينية مكتوباً عليها “فلسطين لنا”, و أقول “خاصة ” و ليس لأن هذا السبب الرئيس.

6050_113158647851_589082851_2364158_3459672_n

 

بعث المكتب الإسرائيليّ فى نيويورك إلى ريكي مارتن ليستوضح منه موقفه من “القدس لنا” فأخبرهم بأنه لبس الكوفية دون أن يعلم معنى الكتابة عليها.
أقول فى هذا الشأن انه فعل ما يجب عليه فعله و اعتذاره لليهود يكن مشيناً لو أنه عربياً فى الأصل, لكنه من جزيرة صغيرة ترفض الهيمنة الامريكية و شعر أنه من واجبه أن يقول شيئا جيدا.
أحب أن أذكر بضعة نقاط لاحظتها فى أغانيه:
-فى أغنية Somos la semilla تظهر صورة طفل يلبس الشال الفلسطينى كرمز عن الاطفال الفلسطينين و آخر يحمل كتابة فارسية عن أطفال أفغانستان و هذه الأغنية مهداة لجميع الأطفال الذين يعانون من الفقر و القهر و الاستخدام الإباحى فى إطار مؤسسته التى أسسها بعد كارثة تسونامى, التى لم يحرك أغنياء العرب ساكنا بعدها-اقصد كارثة تسونامى-, خاصة ان هناك الكثير من المسلمين المتضررين هذا إذا لم يعنيهم الجانب الإنسانيّ, أقول لهؤلاء فلنترك أطفالنا لحملات التنصير فهي بهم أولى.
-أيضاً تراجعه عن تأييد بوش بعدما كان يروج لحملته الانتخابية, بسبب الحرب على العراق.
-فى تسجيل لحفلة له فى إيطاليا على شاشات العرض قبل أن يظهر للجمهور ظهرت هذه الجملة “SOS IRAQ”.
ذكرني هذا بأغنية له اسمها “Gracias por pensar en mi” “شكرا لتفكيرك بشأني”, و أنا أقول له Ricky, Gracias por pensar en Arabe

.6050_113158847851_589082851_2364164_4912683_n

To catch a criminal, you have to think like one.

يختلف هذا المسلسل عن مجموعة مسلسلات الجريمة أمثال NCIS, SVU, CSI في أنه لا يبحث في آلية الجريمة نفسها بل في نفسية المجرم ودوافع الجريمة.
المسلسل ككل قطعة فنية, يبدأ وينته بمقولة لأديب أو عالم تناسب السياق, أنتظرها وأخمن مضمون الحلقة منها.
كانت مقولة النهاية لليوم (في زمن الخداع العالميّ, يصبح قول الحقيقة عمل ثوريّ) جورج أورويل.

العمق الإنسانيّ هائل ورائع إلى أقصى حد, خاصة في شخص ال Top Brain جيسون جيديون (ماندي باتينكين), السبب الرئيسي في متابعتي للمسلسل.
ففي حلقة يدان فيها قاتل متسلسل وزوجته, يتضح أن الزوجة لم تشترك في عمليات القتل وأنها لم تقتل طفلها, ويكتشف العميل جيديون من خلال مجموعة اللوحات التي رسمتها الأم في غرفة المقبلين على الإعدام, فهي تمثل نهرا (رمزا لقصة موسى عليه السلام) وصورة ابنها الذي يتجاوز فيها السن التي قتل -كما تزعم -وقتها, وبعد عمليات بحث سريعة, يكتشف أن الأم جعلت أسرة تتبناه حتى لا ينشأ بين أب قاتل وأم عاملة نظافة, وحين كانت الأم تدخل غرفة الإعدام لتهمة قتل ابنها -التي لم تقتله في الواقع- توسلت لجيديون من أن يجعل ابنها يعيش مع أسرته الجديدة دون أن يعرف حقيقة والديه, فيقرر في النهاية عبر الموبايل ألا يكشف إيل ومورجان للشاب حقيقة والديه بعدما كانا على بعد خطوات منه.
الجميل في الحلقة هو عناق عميل الإف بي آي الصارم للأم المقبلة على كرسي الإعدام وطلبها منه أن يكون وجهه آخر وجه تراه فيلبي طلبها.

جميع المشاركين في هذا العمل مميزين للغاية, أكثرهم ماندي باتينكين الذي يذكرني بتميزه بمارلون براندو, ولا أعرف لماذا, على الرغم من الاختلافات الشديدة في الشكل والأداء.

عن الشخصيات:

In this crime series, a crack team of FBI profilers flies from Quantico to the focal point of the criminal activity of various serial killers, to investigate the evidence on the crime scenes, compose a profile and try to prevent the next fatal strike. Top brain is the academic Jason Gideon, his more by-the-book operational right hand Aaron “Hotch” Hotchner; the still juvenile Dr. Spencer Reid is an erudite on everything except real life, Penelope Garcia a brilliant computer whiz who gets access to any database etc. As they are mobile, cooperation with local police and FBI agents is important but often poses jurisdictional and other problems, as do some witnesses and suspects

يذكر أخي أنه في أول يوم له في كلية العلوم في محاضرة الكيمياء غير العضوية قال المحاضر أن كلية العلوم هي كلية الإجابة عن اسم الاستفهام “لماذا”, أما الطب و الهندسة فبغيتهما الإجابة عن “كيف”.
أظن أنه لذلك يجني طلبة الطب و الهندسة الكثير من المال على عكس طلبة العلوم, شأنهم في ذلك شأن كل من يبحثون عن إجابات لأسئلة مطلقة Ultimate Questions.
الأسئلة المطلقة التي يستصعب على العلم أن يدخلها دائرته, تصبح تحت سلطة الفلسفة و الدين, الفلسفة هي موضوعنا اليوم, أما الدين فهذا حديث صعب الإحاطة به خاصة لتعدد الأديان, فلا يمكنك أن تتحدث باسم جميع الأديان و هي متنافرة فيما بعضها.
تخرج كل يوم مسائل من تحت يد الفلسفة لتصبح في قبضة العلم, و من أقدم هذه المسائل الذرة, و اقتبس هنا من مقال ل د ظافر المقدادي:
حوالي العام 450 ق.م قدّم الفيلسوف اليوناني هيراقليطيس مفهومه الفلسفي حول تركيب الكون، وهو أن المادة، والكون من حولنا، مبنية من لبنات أو دقائق أساسية لا يمكن قطعها إلى أجزاء أصغر منها، فأطلق عليها بلغته اليونانية كلمة (Atomos) أي (لا مُنجزئ أو لا مُنقطع) للدلالة على أنها الدقائق المادية الأساسية التي لا يمكن تفكيكها إلى دقائق أصغر منها. والحق يقال إن هذا المفهوم الفلسفي لم يبدأ بديموقريطيس، وإنما كان شائعا في اليونان القديمة وفي الهند قبلها بكثير، ولكن الفضل يعود إلى ديموقريطيس في اشتقاق المصطلح (Atom) وإعطاء هذه الدقائق الأساسية صفة اللاتقطّع واللاتجزّؤ، فالفكرة عنده كانت قائمة على أساس قابلية القطع أو لا، وليست على أساس مدى صغر هذه الدقائق الأساسية، فلو أراد المعنى الثاني لاستخدم كلمة (موريو) اليونانية مثلاً، وتعني (مقدار ضئيل = ذرّة) ويقابلها بالانجليزية (Whit).

لذلك ملخص القول, ان كل فيزيائي ينطوي في داخله فيلسوف, دليل ما أقول هو قول ستيفن هاوكنج:
“If we do discover a theory of everything…it would be the ultimate triumph of human reason—for then we would truly know the mind of God.”

يقول بول ديفيز معلقا:
أنه كان في طفولته يسأل والديه عن سبب وجود كل شئ, و كانت كل إجابة تفضي إلى سؤال آخر بصيغة “لماذا”, فكانوا يجيبونه ب
“Because God made it that way, and that’s that!
إنها نفس الإجابة التي كنا نحصل عليها في طفولتنا “ربنا عايز كده” أو “إرادة ربنا”, بغض النظر عن أن لفظة “عايز” لا تليق بالذات الإلهية فهي مقصورة على الخلق فهي من العوز و الحاجة, فإن الإجابتين الفائتتين لا تشبعان فضولا و لا ترضيان منطقا.
في الكتاب يداعب ديفيز خيال الفيزيائيين بالنظرية التي تفسر كل شئ, “نظرية كل شئ”.

للحديث بقية ..

منذ العام 2003 و أنا أحاول أن أفهم كنه Jaleo, لكني توقفت عن المحاولة, لكن مؤخرا وجدت لها ترجمة بمعنى صخب أو مضرب تنس أو هو اسم رقصة.عندما تبحث عن كلمة خاليو في أي محرك بحث ستخرج لك نتائج عدة من نوعية رقصة, مطاعم, أو أغنية.هذا شئ له علاقة بثقافة الدول الناطقة بالإسبانية, ربما تثير هذه الكلمة مشاعر معينة أو يكون لها وقع خاص على المتلق ابن أمريكا اللاتينية, لكنها لا تعني شيئا للأجنبي عن هذه الثقافة, و لو أجاد اللغة الإسبانية فستظل له الكلمة ذات وقع مبهم غير مؤثر.عندما وصف جمال عبد الناصر إيدن بأنه رجل “خرع”, احتارت وزارة الخارجية البريطانية في ترجمة المعنى, في النهاية استعانت بلغويين عرب لترجمة الكلمة, لكن أظن الكلمة فقدت حسها الساخر اللاذع بعد ترجمتها, لذلك سأترجم Jaleo إلى خاليو و كفى الله المؤمنين القتال.
الأسئلة من نوعية “ما هو أحب شئ لكِ في حياتك؟” و “ما هو أفضل كتاب قرأته؟” و “بتحبي مين أكتر؟ماما و لا بابا؟” تثير حنقي لدرجة كبيرة, لا أملك جهاز قياس الحب و التفضيل, هذه أشياء من الصعب البت فيها.في أغلب الأحيان لا أملك جوابا قاطعا, أحب مفردات اللغة إليّ هي “احتمال” و “ربما” و “من الممكن”, لكن من الأسئلة القليلة جدا التي لديّ جواب حاسم فيها, سؤال:”ما أجمل أغنية سمعتيها في حياتك؟” .. خاليو ..
خاليو هي أغنية لريكي مارتن من شريط Almas del Silencioالذي تم اصداره في إبريل 2003.عندما تشاهد فيديو الأغنية, لن تجد فيها إشارة إلى اسم المخرج “الذي اعتبره عبقريا” أو اسم كاتب الكلمات أو الملحن, لن تجد شيئا, حتى اسم المغني, لم يتم كتابته, يجعلك هذا تعايش جو الأغنية بدون تلك التفاصيل المملة التي يصر كل مغني عربي على أن يقحمها في نهاية الكليب, إذا كنت مهتمةبتلك التفاصيل, فسأبحث عنها بنفسي في الإنترنت.يبدأ الكليب و ريكي مارتن جالس على الأرض في غرفة ذات طابع شرقي خالص, و كأنها تم تصويرها في فندق درجة عاشرة في الحسين.هناك لقطات معينة أو مشاهد كاملة خلدها فيلم ما, كالمصباح الذي يدور في سقف غرفة ريا و سكينة الذي يعلن عن بداية جريمة قتل, نفس الشئ حدث في كليب خاليو, مشهد مروحة السقف البيضاء التي تدور ببطء, و الأوراق المبعثرة اقتبسه عاصي الحلاني في كليب ما له لا أذكر اسمه, و مغنيون كثيرون اقتبسوا مشهد الغرفة البائسة بالمسطرة لكن للأسف لا أذكر منهم غير الكليب الخاص بعاصي الحلاني.بعض المشاهد بالكليب غير ملائمة, لكنه أفضل من سابقيه كثيرا.
ربما يبدو كلامي مقتضبا عن أجمل أغنية سمعتها في حياتي, لكن كما يقول نزار القباني الصمت في حرم الجمال .. جمال

جاء الألبوم مخيباً للأمال غير مستحقاً بأن يكلل سبعة عشر عاما من النجاح ! و هذا شئ كان متوقعاً إلى حدٍ ما عندما أعلن الموقع الرسميّ عن الأغاني التي يحتويها الألبوم , فكلها أغاني من ألبوماته من أول ألبوم مستقل له إلى ألبوم العام 2006 , التغيير كان في تحويل خمس أغاني إلى ريميكس . ربما ما زالت هناك بارقة أمل خافتة حيث أن حفل اطلاق الألبوم سيكون على شاكلة حفل إم تي في Unplugged . فلو عقدنا مقارنة بين ألبوم 17 و ألبوم Unplugged سنجد أوجه التشابه أكثر من الاختلاف. فالإثنان تغلب عليهما اللغة الأسبانية لا الإنجليزية و الإثنان أيضا عبارة عن أفضل ما غنى ريكي مارتن في الأعوام السابقة , إلا أن المحاولة في ألبوم Unpluggedكانت موفقة إلى حد مذهل , الأغاني التي كساها الغبار كما يحلو لي أن أطلق عليها من تعبير , و التي كنت أتجاوزها دائما , أصبحت استمتع بها بعد اعادة غنائها بتقنيات أحدث و اعتمادا على الصوت لا الخلفية الموسيقية بشكل أكبر , أما هذا العام فالأغاني القديمة تمت اضافتها بطريقة copy & paste دون بذل أدنى مجهود. عندما أنظر للكثير من الألبومات الناجحة له, التي تتأرجح ما بين الموسيقى اللاتينية الصاخبة و الكلاسيك الغربيّ والراب و النكهة الشرقية مثل الوتريات الهندية أو الموسيقى العربية ال Passionate على حد تعبير ريكي مارتن , أتعجب لماذا توقف عن التنويع أو حتى محاكاة تجاربه الناجحة من قبل. جدير بالذكر أن ريكي مارتن يتعامل مع عدد ضخم من الملحنين على مستوى العالم و من مصر حسام رمزي الذي لحن له الأغنية الغير رسمية -التي لا أدري لماذا هي غير رسمية- One Night Man و اضافة الحس الشرقيّ على أغنية I’ll never desert you

(الثلاث دقائق الأخيرة) هو كتاب ل (بول ديفيز) paul davis و قد سماه على غرار كتاب (ستيفن وينبرج) “الثلاث دقائق الأولى”.
الثلاث دقائق اللاتى يتحدث عنهن كل من الكاتبين , الأخيرة لكتاب بول ديفيز و الأولى لكتاب ستيفين وينبرج.
يذكر الكاتب فى افتتاحية الكتاب فقرة عن تطور مفاهيمنا تجاه العلم, بمعنى أن ما نراه اليوم غريبا و غير منطقيا فى غضون سنوات قليلة قد يصبح هو التفسير العقلانى الوحيد.

اقتباس
أننى أتذكر جيدا محاضرة حضرتها عام 1967 عن علم الكون, حين أنهى الأستاذ محاضرته بمراجعة نظرية الانفحار العظيم فى ضوء اكتشاف شعاع الخلفية الحرارية, قائلا و قد ربط الموضوع بابتسامة: “أولى بعض المنظرين اهتماما بالتركيب الكيميائى للكون, مبنيا على العمليات النووية التى حدثت أثناء الدقائق الثلاث الأولى بعد الانفجار العظيم,” و ضجت القاعة بالضحك, فقد بدت محاولة وصف حالة الكون بعد لحظات من ظهوره للوجود طموحا يستحق ذلك. فحتى رئيس الأساقفة فى القرن السابع عشر جيمس يوشرjames ussher, الذى قادته دراسته لوقائع أحداث التاريخ طبقا للكتاب المقدس إلى أن يعلن أن الكون قد خلق فى الثالث و العشرين من أكتوبر عام 4004 ق.م. لم يكن لديه التهور ليضع قائمة بالتسلسل الدقيق للأحداث أثناء الثلاث دقائق الأولى.و لكن سرعة التقدم العلمى أدت أن تكون الدقائق الأولى من عمر الكون موضوعا رئيسا فى مقررات الطلاب, و لما يمض على اكتشاف الإشعاع الحرارى للخلفية الكونية سوى عقد من الزمان. و فى عام 1977, نشر الفيزيائى و الكوزمولوجى الأمريكى ستيفن وينبرج steven weinberg كتابا رائجا, عنون بشكل مثير : الدقائق الثلاث الأولى, ثبت أنه علامة مضيئة فى النشر العلمى الشعبى, فيه يقدم هذا العالم, و هو واحد من خبراء العالم فى هذا الموضوع, للجمهور العام حساب مقنع و مفصل عن العمليات التى حدثت بعد لحظات ليس إلا من الانفجار العظيم.و بينما كان الجمهور يلاحق هذه التطورات العنيفة, كان العلماء أنفسهم ماضين على الطريق. إذ بدأ الإهتمام ينتقل مما أصبح معروفا بالكون البدائى-الذى يعنى دقائق أو نحو ذلك من الانفجار العظيم-إلى الكون البدائى جدا-أى بعد جزء صغير جدا من الثانية بعد البداية. و بعد مضى عقد آخر , أصبح فى مقدور الفيزيائى الرياضى ستيفن هوكينجsteven hawking أن يصف فى “موجز تاريخ الزمن” الأفكار الأخيرة عن التريليون الأول من تريليون من الثانية. و بدا الآن الضحك الذى أنهى المحاضرة فى عام 1967 , ضحكا أجوفا إلى حد ما.
انتهى الاقتباس

الكتاب ترجمة الأستاذ هاشم أحمد محمدمراجعة م. على يوسف على
صدر للهيئة المصرية العامة للكتاب تحت سلسلة الألف كتاب الثانى
ينقسم إلى 11 فصل.

الفصل الأول
يوم القيامة

يبدأ هذا الفصل بمشهد تخيلى للحادى و العشرين من أغسطس سنة 2126 لاصطدام المذنب سويفت تتل swift tuttleهذا المذنب مر بمجال الأرض بالعام 1992 و من المتوقع ألا يصيب الهدف أيضا فى العام 2126
…يعتقد العلماء ان شمسنا ليس نجما وحيدا بل هو نجم ثنائى لشمس أخرى اطلقوا عليها اسم نمسيس (إله الانتقام عند الإغريق) و سميت ب (نمسيس) لاحتمال أن نهاية المجموعة الشمسية ستكون بسبب هذا النجم, حيث أن اضطراباته ستؤثر فى المذنبات البعيدة لتصب غضبها على كوكب الارض.لى تعليق على هذه النقطة: لا أعتقد ابدا أن نهاية الحياة أو حتى حدوث كارثة تؤثر بشكل بسيط أو قوى على كوكب الأرض يعود لما قد يحدثه هذا النجم من اضطرابات, لأن هذا النجم هو مجرد افتراض و لم يؤكد صحته أى من العلماء….كما رأيتم فالفصل الأول لا يحتوى على معلومات أو أفكار قيمة تستحق المناقشة أو التفكير فيها, لكن المرح يبدأ من الفصل الثانى, حيث كل سطر يحتاج للقراءة مرة و اثنين حتى ادرك معناه, لكنه مع هذا مشوق جدا و مبسط ايضا .

الفصل الثانى
الكون المحتضر

فى سنة 1856, تنبأ العالم الفيزيائى الالمانى هرمان فون هلمهولتز hermann von helmhoz بما يمكن أن يقال عليه, بأنه أكثر النبوءات احباطا فى تاريخ العلم.الكون فى حالة احتضار, طبقا للقانون الثانى للديناميكا الحرارية .على الرغم من عدم معرفته بالتفاعلات النووية التى تحدث فى النجوم فقد تنبأ بحتمية انطفاء هذه النجوم.لذلك فنظرية أينشتاين بخصوص الثبات الكونى خاطئة, فكل شئ فى الكون يسير فى اتجاه فقدان الطاقة.كانت لهذه النظرية تأثير محبط على كتاب و فلاسفة كثيرين منهم برتراند راسل الذى كتب بيان بعنوان لماذا لست مسيحيا؟
…..
معضلة أولبرز
سؤال يبدو تافها لأول وهلة لكنه عميق حقالماذا تبدو سماء الكون حالكة؟
لو كان الكون على حسب نظرية أينشتاين ثابتا لا يتمدد و لا ينكمش ( هذه النظرية تراجع عنها أينشتاين) إذن فلا حدود له أى لا حواف و لا مركز له, فبالتالى يجب أن نرى الملايين من النجوم التى ستجعل السماء فى الليل مضاءة.لكن بما أن السماء غير مضاءة بالعدد المفترض أن نراه من نجوم يليق عددها بكون متسع لا حدود له إذن فهذا دليل على بطلان نظرية الكون الثابت.لكن قدم أولبرز اجابة لسؤاله, بأن الغبار الكونى يمتص الضوء, والحق أنه لم يوفق فى اجابته.فلو امتص الغبار الضوء لصار وهاجا و لاحظناه.

الفصل الثالث
الدقائق الثلاث الأولى

اقتباس:
أدرك علماء الكون مثل علماء التاريخ أن مفتاح المستقبل يكمن فى الماضى, ففى الفصل السابق شرحت كيف أن قوانين الديناميكا الحرارية تفترض كونا ذا عمر محدد. و يوجد رأى مجمع عليه تقريبا بين العلماء يقول أن الكون ككل قد نشأ منذ حوالى 10 أو 20 بليون سنة من خلال انفجار عظيم.
انتهى الاقتباس

ما هو تاريخ النشوء المفاجئ للكون؟فى عشرينات القرن الماضى اكتشف فيستو سليفر (الخبير بالسدم – جمع سديمة “للعلم تسمية السديم ليست تسمية صحيحة و لذلك حديث آخر”) ظاهرة الانزياح الاحمر.الانزياح الأحمر:لو انك لاحظت ضوء مصباح من على بعد لوجدت أن ضوئه يميل للاحمرار, و كلما اقتربت من مصدر الضوء ستجده يميل للازرقاق.هكذا النجوم, و المجرات عامة, كلما كانت المجرة بعيدة عن الارض كلما كان لونها اكثر احمرارا و كلما كانت المجرة قريبة كلما مال لونها للازرقاق.لو أن نجم معين مال لونه للاحمرار عن ذى قبل فهذا دليل على أن كوننا يتسع.من الحقائق المعروفة فى علم الضوء أن لونه يتناسب مع طوله الموجى, فالضوء الأزرق يقع فى طرف الموجة القصيرة و الضوء الأحمر يقع فى طرف الموجة الطويلة.هذا هو الأساس الذى بنى عليه فيستو سليفر نظريته, و التى تنسب عن طريق الخطأ لإدوين هابل.ما فعله إدوين هابل هو متابعة لهذه النظرية.قوبلت النظرية بالرفض الشديد فيما قبل الخمسينيات نظرا لكون نظرية الكون الثابت لأينشتاين هى النظرية ذات المصداقية الكبرى, لكن أينشتاين وصف نظريته فيما بعد بأنها أكبر خطأ .
…….
فى هذا الفصل ذكر الكاتب نقطة مهمة جدا, و هى أننا لا يمكن أن نقيس المعدل الصحيح لتمدد الكون نظرا للجاذبية التى تحدثها المجرات مقاومة للتمدد, , و بالتالى لا يستبعد أن ينهار الكون على نفسه.ارى أن السبب الرئيسى الذى سيجعل الكون ينهار على نفسه , هو ابطاء العملية الناتجة عن الانفجار العظيم…….
الدليل الثانى على تمدد الكون:
فى العام 1965 تم اكتشاف أن الكون يسبح فى اشعاع حرارىالاشعاع الحرارى قيمته فى حدود ثلاث درجات فوق الصفر المطلق(الصفر المطلق حوالى -273 درجة مئوية)درجة الحرارة هذه تتغيرببطء مع الزمن, كلما تمدد الكون فانه يبرد تبعا لمعادلة بسيطة: عند مضاعفة نصف القطر, تهبط درجة الحرارة إلى النصف.

وفقني الله في التعرف على نوعية جديدة من الكتابات في الشهور الأخيرة, منها كتابات العلّامة الهنديّ وحيدالدين خان, الذي أول ما قرأت له كان كتاب الدين في مواجهة العلم, مع اعتراضي على عنوان الكتاب إلا أن مضمونه متميز و يحمل نوع جديد من الفكر لم آلفه في أي كتاب قبل ذلك.قرأت له كتب كثيرة, و شعرت أنه من الواجب عليّ أن أنشر فكره خاصة أنه غير مشهور في العالم العربيّ شكل كبير.من أكثر كتبه شهرة في العالم العربيّ الإسلام يتحدى, و هو كتاب يستحق أن يكون في مكتبة كل قارئ سواء بين الكتب المطبوعة أو الإلكترونية.كتاب آخر يظهر من خلاله فكره و فهمه الصحيح للسنة النبوية عليكم بسنتي, فرغم قلة صفحات الكتاب إلا أنه صار علامة بارزة في مجموع ما قرأت.

حياته
الداعية و المفكر و الكاتب الإسلاميّ فضيلة وحيد الدين خان ، الرجل الذي وهب حياته للعمل الدعويّ و لنشر الفكر الإسلامي و الذود عن دين الإسلام و مخاطبة غير المسلمين بأسلوب فكري و علميّ متحضر و ذلك لأكثر من ستين عاماً .فرسولنا الكريم صلي الله عليه و سلم يقول الخير في و في أمتي الى يوم القيامة ، فهذا رجل أعجميّ فتح الله عليه ليكون مفكراً إسلامياً متميزاً ، فلقد تميز فضيلته بكتابته الإسلامية القيمة في بلد أكثر سكانه من غير المسلمين ، فلقد بلغت مؤلفاته أكثر من مئتيّ مؤلف في مواضيع مختلفة منها الفكر و الدعوة و التفسير والحديث و الفقه و السيرة و غيرها من المواضيع الطيبة .و كانت باكورة مؤلفاته عام 1950 بكتاب ” على باب قرن جديد ” و كان أخرها كتاب ” يوميات الهند و باكستان ” عام 2006 ، و ما زال يمينه يخط رغم بلوغه الثمانين عاماً . و لقد ارتبط إسمه بكتابه الشهير ” الإسلام يتحدى ” و ” فلسطين الإنذار الألهي ” و غيره من المؤلفات القيمة .و لقد ترجم لفضيلته حوالي أربعين كتاباً للغة العربية و له مؤلفات بالأنجليزية و الأوردية و الهندية .و لقد تنقل فضيلته بين معظم دول العالم حاملاً معه الفكر الإسلاميّ داعياً الى الله سبحانه و تعالى و مشاركاً في العشرات من المؤتمرات و الندوات حول العالم .و لفضيلته إنجازات طيبة منها إنشاء مركز السلام و الروحانية بنيودلهي و كذلك المركز الإسلاميّ للبحوث و الدعوة و التي من حلالها يلقي محاضرة إسبوعية للمسلمين و غير المسلمين ، و يوزع فيها الكتاب و الصوت الإسلامي مجاناً ، كما أن لفضيلته محاضرة شهرية هي المركز العالمي للقيم الإنسانية .و لقد إجتهد فضيلته في إيصال رسالة الإسلام الى معظم زعماء الهندوس محاولاً إزالة البغضاء منهم للمسلمين ، و يحاول دوماُ حل الإشكاليات بين المسلمين و غيرهم بالطرق السلمية .و إستطاع من خلال دعوته و حسن معاملته من التأثير على بعض المثقفين من غير المسلمين و إدخال بعضهم في الإسلام ، و قام فضيلته بطباعة القرآن الكريم باللغتين الإنجليزية و الهندية و توزيعه بسعر التكلفة .و كان لفضيلته عظيم الأثر في حسن تربيته لأولاده ليكملوا مشواره الخير ، فها هم ابناؤه قد سلكوا طريق أبيهم في العمل الإسلاميّ و التأليف و الدعوة .و كذلك ابنته الكبرى قد أنهيت حديثاً ترجمة القرآن الكريم الى اللغة الإنجليزية .” ذرية بعضها من بعض ” .