بسم الله الرحمن الرحيم
دائما أحلم بكتاب مبسط يضع خريطة للتاريخ أو الفلسفة أو الأدب أو أديان العالم وكل علم من العلوم, وفي نفس الوقت يضع نبذة عن كل حدث وكل شخصية ومبدأ أو فكر كي أحصل على فكرة شاملة وأبدأ في القراءة بشكل منظم.
من نوعية تلك الكتب, موجز تاريخ العالم لهربرت جورج ويلز, إلا أن هذا الكتاب عندما تصفحته في المكتبة وجدته مختصرا بشكل مخل, وينتقل من نقطة لنقطة بشكل مربك.أيضا موسوعة مصر القديمة لسليم حسن, قرأت منها بعض الكتاب الأول, لكنه كان يشرح بشكل متخصص جدا وجاف وممل لأقصى حد, عادة عندما أقرأ في التاريخ أكره التفاصيل المتعلقة بالآثار كالجرة المعينة التي اكتشفت في مقبرة الفرعون فلان وتحمل نقوش مثل كذا وكذا, إذا كانت هذه الجرة لا تفيد في السياق التاريخي والحدث فأنا لا ألقي لها بالا.
بالأمس فقط في مكتبة مدبولي لفتت نظري رواية موضوعة في الركن بجوار الباب في آخر مكان قد تنظر فيه وهذا يدل على سوء إدارة هذه المكتبة, الغلاف مكتوب عليه (عالم صوفي رواية حول تاريخ الفلسفة), وعندما قلبتها لأقرأ النبذة الموجودة في الخلف كعادة أي كتاب, قرأت الآتي:
ببساطة رائع ! لايمكن مقاومته (ديلي تلغراف)
عالم صوفي انتصر على المصاعب، والسبب سنعرفه جيداً عند قراءته (وول ستريت جورنال)
أكثر الكتب مبيعاً في ألمانيا منذ ظهوره في عام 1993م. (دير شبيغل)
تمثل رواية عالم صوفي مدخلاً مثالياً لمعرفة الفلسفة، إنها تتوجه للجميع وخصوصاً للطلاب، كما تتوجه لأساتذتهم الراكدين غالباً في أسالبيهم ومناهجهم التدريسية. (مجلة مكازين ليترار الأدبية)
عالم صوفي رواية ثلاثة آلاف سنة من البحث عن الحقيقة، وصية الكتاب هي: الدهشة .. والفلسفة ملك للجميع ( جريد الرأي الأردنية)
مجرد أن قرأت أنها أكثر الكتب مبيعا في ألمانيا منذ ظهورها لم أتردد لحظة في شراءها, بالرغم من أني أتوجس كثيرا قبل شراء أي رواية, بسبب حظي الغابر دائما في اختيار الروايات, خاصة عندما تكون لكاتب غربيّ, لأني لا أستسيغ الروايات غير العربية.
الرواية بقلم يوستاين جاردر Jostein Gaarder الروائي النرويجي, وهي روايته الأولى.
عنه:
Jostein Gaarder is a Norwegian intellectual and author of several novels, short stories and children’s books. Gaarder often writes from the perspective of children, exploring their sense of wonder about the world. He often uses metafiction in his works, writing stories within stories.
Gaarder was born into a pedagogical family. His best known work is the novel Sophie’s World, subtitled A Novel about the History of Philosophy. This popular work has been translated into fifty-three languages; there are over thirty million copies in print,[1] with three million copies sold in Germany alone.
In 1997, he established the Sophie Prize together with his wife Siri Dannevig. This prize is an international environment and development prize (USD 100,000 = 77,000 €), awarded annually. It is named after the novel
ترجمت بواسطة حياة الحويك عطية, ونشرت عن دار المنى الأردنية للنشر في 544 صفحة, ولكن الغريب أن ويكبيديا تشير الى أنها 566 صفحة.
الترجمة الى حد ما جيدة, تبدأ بشكل مربك قليلا في البداية وتتحسن مع المضي في الرواية,
هناك الكثير والكثير من التعبيرات والكلمات التي إما بدت لي غريبة ولأول مرة أقرأها أو لا أفهم معناها, لأن المترجمة كما هو واضح أردنية, وبعض الكلمات تأخذ ألفاظا أخرى في كل بلد عربي, بالإضافة الى أن المترجمين غير المصريين أكثر احترافا وتملكا من أدوات اللغة ونحوها.
لم أجد خطأ واحدا من نوعية عدم التفريق بين الياء والألف المقصورة, وعدم وضع نقطتين فوق التاء المربوطة.
عن مدونةRed Man
يحتج أهل مصر في أن الياء تكتب عندهم من دون نقط ذلك لأنها وردت بهذا الشكل في كتابات أئمة اللغة القدامى و هم يحذون حذوهم، و هذه حجة غير معقولة ذلك لأن معرفة الأوّلين باللغة العربية متينة و سليقتهم فيها أصيلة، و كان الأئمة يُهملون إعجام الياء المتطرفة ثقة منهم بفهم القارئ في عصورهم .
أما في الوقت الحاضر فنحن نتكلم العربية تكلفاً و يعاني أفراد الأمة ضعفاً شديداً فيها، فوجب لذلك أن نيسر للناس سبل نقط الكلمات نطقاً صحيحاً، حيث أن نقط الياء المتطرفة يزيل ما يمكن أن يحدث من لبس بين الياء و الألف المقصورة و يساعد على النطق السليم، فيقرأ القارئ مثلاً : ” المتوفى ” بفتح الفاء و يقرأ ” المتوفي ” بكسر الياء و يميز بسهولة بين “الهدى” و “الهدي“، و “النُّهى” و “النّهي“، و “رمى” الفعل و “رمي” المصدر، و اسم الفاعل “المصطفي” و اسم المفعول “المصطفى“، و المبني للمعلوم “يقضي” و المبني للمجهول “يقضى“.
كما أن ملايين العرب في سوريّة و لبنان و الأردن و فلسطين و تونس و الجزائر و المغرب و غيرها ينقطون الياء المتطرفة، فلما لا نعمم هذه الطريقة في كل العالم العربي توحيداً للرموز و تيسيراً للغة ؟؟
و قد أقر مجمع اللغة العربية في القاهرة في دورته الرابعة المعقودة عام 1980 ما يلي : “ترسم الألف اللينة بصورة الياء (غير منقوطة )، أمّا الياء فتنقط للفرق“.
بالنسبة لطباعة الكتاب, فهو يمثل القاعدة الذهبية (اسرقوا القراء كيفما استطتعم), الغلاف ردئ جدا, والصورة الموضوعة عليه لا تضاهي أناقة الطبعات الأجنبية.كما أنه لا يوجد تعريف بالكاتب أو صورة له, فقط وضعت الدار النبذة الخلفية للكتاب كي يشتريه القراء.
فلندخل في تفاصيل الرواية:
القالب الأدبيّ بسيط جدا وغير متشعب في الأحداث, يخدم بشكل أساس فكرة تثقيف القارئ.
الأحداث عبارة عن فتاة نرويجية تبلغ أربعة عشرة عاما, ترى نفسها شوهاء قليلا, لديها صديقة اسمها جورون وتعيش مع أمها منفردتين لأن أباها قبطان بحريّ يجوب العالم, تصلها خطابات من رجل غامض يدعى ألبرتو كنوكس يعلمها فيها الفلسفة بشكل مسلٍ ولطيف جدا, نعيش معها حالة ترقب اللحظة التي ستقابل فيها أستاذ الفلسفة “كنوكس”, ونتمنى معها معرفة من هو, كما علينا أن نحل لغز البطاقات البريدية الغريبة التي تصلها والتي من المفترض أن توصلها لفتاة أخرى اسمها هيلد.
الحقيقة أني لم أتعد الصفحة 168, لكني لم أستطع منع نفسي من الكتابة عن الرواية الآن قبل أن يخبو حماسي.
السبب في أني لا أحب القراءة للروائيين الغربيين هي الاستغراق في التفاصيل الغربية جدا التي تخلو منها حياة المواطن العربيّ بشكل كبير, كأرانب الحديقة وأشجار البلوط والقطة والكلب المنزليين والأسماك والبحيرة والغابة وكوخ الحديقة وأزهار غريبة لن أذكر اسمها أبدا ولا أعرف شكلها, هذا بالإضافة الى أن حياة الناس في الغرب لا تبهجني تفاصيلها, فأنا أحب حين أقرأ أن اقرأ عن اشخاص يعيشون ويتعرضون لضغوط حياة مشابهة لحياتي وحياة المواطن العربيّ التقليديّ.لكن تتغلب أحداث الرواية على تلك التفاصيل وتتجاوزها بعد الصفحات الأولى.
البطلة صوفي امندسون في الرابعة عشرة من عمرها, هذا ذكرني بشكل ما بقصص صرخة الرعب التي كنت أقرأها في المرحلتين الابتدائية والاعدادية, حيث كان البطل دائما فتى أو فتاة صغير مذعور في بدايات العقد الثاني من عمره, وفي هذا رسالة واضحة لمن تجاوزا هذه السن ألا يقرأوا الرواية لأنها لن تناسبهم.
أظن اختيار الكاتب لهذه الفئة العمرية راجعا بشكل رئيس الى خلفية أسرته التربوية ونزعته الى تثقيف الأطفال والمراهقين, وأيضا الى أن المعلومات المذكورة في هذا الكتاب معروفة ومطروقة للشباب والكهول في الغرب, في بلد أكيد كالنرويج متقدم تعليميا, أما في بلادنا, فلا أظن أن مثل تلك المعلومات في شكلها البدئي البسيط قد تكون معروف لأغلبية المثقفين فضلا عن العامة.
لذلك كنت اشعر بغصة في حلقي أني لا أدري كل هذا الكم من المعلومات أو لدي خلل في ترتيب الفترات الزمنية فلا أعرف أيهم أسبق الهللنيون أم الطبيعيون, فضلا عن معرفة كنههم في الأساس.
القالب التثقيفيّ:
لو كان لدي وقت كاف لكتبت كل مقولة راقتني أو معلومة لكن سأكتفي بوضع فهرسا للرواية مع بعض الملاحظات:
1-حديقة عدن.
2-القبعة العالية.
3-الأساطير.
4-فلاسفة الطبيعة.
5-ديمقرطيس.
6-القدر.
7-سقراط.
8-أثينا.
9-أفلاطون.
10-شاليه مايجور.
11-أرسطو.
12-الهللينية (دين وفلسفة وعلم- الكلبيون- الرواقيون- الإبيقوريون- الأفلاطونيون الجدد- التصوف).
13-البطاقات البريدية.
14-ثقافتان(الهندو أوروبيون- الساميون-اليهودية-المسيح-بولس-المجاهرة بالإيمان-(Postscriptum
15-القرون الوسطى.
16-عصر النهضة.
17-القوطية.
18-ديكارت.
19-سبينوزا.
20-لوك.
21-هيوم.
22-بيركلي.
23-بجركلي.
24-عصور التنوير.
25-كانت.
26-الرومانسية.
27-هيجل.
28-كيركيجارد.
29-ماركس.
30-داروين.
31-فرويد.
32-الحقبة المعاصرة.
33-الاستقبال في الهواء الطلق.
34-طباق.
35-الانفجار البدئي.
فهرس الكلمات.
نختلف كلنا حول تقدير جدوى الفلسفة, فالفلسفة حين تكون رد فعل عقلي إزاء العالم, تكون مقبولة عند الجميع, فمن منا لم يفكر مرة في ماهية الكون والحياة والموت, لكن تجد الخلاف يحدث حين يتم تدريس الفلسفة كعلم وكتابة عشرات الكتب حولها, هنا الكثرة تضجر والبعض ينبهر بذلك العالم.
أيا كان موقفنا من الفلسفة فلا يجب علينا أن نهمل التعرف عليها ولو بشكل عام, فما يعرفه أطفال العالم أولى أن يلم به الشباب العرب.
